اعلان

تحميل رواية شاهندة pdf راشد عبد الله النعيمي

0 102

اعلان

تحميل رواية شاهندة pdf راشد عبد الله النعيمي





تحميل رواية شاهندة pdf راشد عبد الله النعيميقراءة في شاهندة – الرواية الأولي تاريخياً في الإمارات


بقلم الدكتورة هدي النعيمي : 
هي أول رواية إماراتية، كتبها الروائي والدبلوماسي راشد عبدالله، واحتفي بها في الإمارات كأول رواية، كما احتفي بها باعتبارها عملا روائيا يقدم مرحلة تاريخية من مراحل الخليج العربي، رغم عدم وضوح الفترة الزمنية التي تدور أحداث الرواية فيها ورغم أنها تخلط عدة عوالم في بعضها البعض، من الساحل إلي المدينة إلي قلب الصحراء إلي القصور المهيبة، لتتحقق أمنية المؤلف في تشكيل رحلة شاقة متنوعة وذات قفزات عدة ونغمات متنوعة وإن لم تتجانس النغمات مع بعضها بعضاً، في الحكاية تتحد من شاهندة الطفلة الأعجمية التي هاجرت مع أسرتها خوفاً من الموت جوعاً إلي ساحل الخليج، يصطادها عند لحظة الوصول النخاس سالم الذي يبيعها وأسرتها، فتتحول من طفلة حرة تنظر إلي المستقبل ككل فتاة تتفتح أحلامها الأولي في الرابعة عشرة إلي أسيرة أو عبدة أو محظية تهب نفسها طوعياً للشاب الذي خفق له قلبها ثم تهب نفسها طوعياً حتي عندما أصبحت زوجة وسيدة، الي من يدفع أكثر، وعندما يفتضح أمرها في القرية، تعاقب بأن تترك في الصحراء لسنوات تشيب فيها من الجوع والشقاء والاعتماد الكلي علي لبن ماعزة جائعة أيضاً، وفي فبركة دراماتيكية من الكاتب، ينقذها من الموت تحت الشمس جماعة من القناصة وهم من يقدمونها الي قصر الملك فتصبح خلال سطور زوجة للملك وأماً لوريث العرش فتحين لحظة الانتقام من النخاس وابنه محبوبها الأول.


والرواية التي تلاحق في فصولها شاهندة من مكان الي آخر، ومن مشهد الي آخر، بل ان جميع مشاهد الرواية تدور حول شاهندة إما كمحور أو كشاهدة تسترق السمع أو علي أقل تقدير فإن من يشكلون المشهد يتحدثون عن شاهندة وجمالها أو شاهندة وسلوكها الشائن، ولعل انشغال الكاتب بشخصية شاهندة الرئيسية في روايته أنساه الالتفات الي شخصيات أخري في الرواية كان يمكن ان تكون أكثر ثراء من الطفلة المظلومة التي تحولت الي امرأة لاهية فيما بعد مع محاولة الفصول تبرير هذا التحول لأنه فقط رغبة امرأة في الانتقام من حبيبها الأول، ومن الشخصيات التي سقطت من يد الراوي – أي الكاتب حيث يتمثل شخصية الراوي طوال الرواية – من تلك الشخصيات التي كانت مادة زخمة للثراء الانساني، شخصية النخاس نفسه، سالم الذي تبدأ الرواية به في مشهد هو – في اعتقادي – من أقوي مشاهد الرواية قاطبة، حيث يتفق مع صديقه محمد علي التسلل الي المقابر ليلاً لسرقة أكفان الموتي ثلاثة من أبناء القرية شيعوا هذا الصباح .. اما دافع السرقة فهو الجوع، فالجوع سيد الموقف والناس تموت جوعاً في الشوارع، حتي هؤلاء الثلاثة البؤساء قد قتلهم الجوع، ومع هذا الوحش الذي لا يرحم كيف لا تكون سرقة الأكفان مبررة، بل حتي النخاسة كمهنة تتضاءل في الاستنكار لو كان الجوع هو المحرك، ولكن الكاتب يختار أن يعاقب سالم وابنه محمود طوال فصول الرواية وعلي مدي خمسة عشر عاماً لأنه باع شاهندة وأسرتها ليشتري لأبنائه خبزاً وتمراً.


كما أنه يمكن ان يكون سالم كإنسان أحد محاور الرواية لو انها اختارت أن تلقي بالضوء علي الشخصيات المذكورة والغنية كشخصية سالم، ومن تلك الشخوص التي ايضاً تعاطتها الرواية كهوامش للمتن، حليمة زوجة شداد وأم شاهندة والتي تظهر كظل شاحب في الفصول الأولي للرواية ثم تتلاشي دون ان تترك أثراً علي السطور، أو علي شخصية شاهندة وكذلك الطفلة حليمة، ابنة شاهندة التي لم تتوقف عندها فصول الرواية من خلال البطلة، ولم تتوقف البطلة عند صغيرتها حليمة ولم تتألم لفراقها عندما عوقبت بالنفي الي قلب الصحراء، وكأنها جزء من حياة انتهت وكفي، وعندما تدور العجلة بسرعة الريح تصير شاهندة فجاءة زوجة الملك لا تتذكر حليمة الطفلة بل تتذكر سالم ومحمود حبيبها ومغتصبها الأول.


ولعل التنوع الجغرافي الذي حاولت الرواية أن تخوض غماره أتعب الراوي الكاتب أيضاً، فعلي تلك الأحداث المتلاحقة والصدف القدرية التي لا تكف عن مهاجمة شاهندة المظلومة، يكون علي الراوي/ الكاتب ان يصف البحر وهياجه في بداية الرواية في مشهد للطفلة شاهندة وأسرتها تصارع الموج بعد هبوب العاصفة علي السفينة التي تنقلهم من الساحل الفارسي الي ساحل الخليج، وصراع الموج هذا لا يدوم سوي لحظات تقرأه كنغمة نشاز في نوتة موسيقية، فلا عنف في شاهندة لا مع الطبيعة أو بين البشر، بل هي رواية أحداث قدرية أكثر من كونها رواية تتفاعل مع الطبيعة الجغرافية أو حتي ا لتاريخية للمنطقة.


أما قراء الرواية العربية فهم لا بد أن يتذكروا روايات حنا مينة عندما يمر علي صراع أسرة شاهندة الحنون مع البحر وأمواج الخليج وليس ما يبرر إدخال هذا الصراع مع الموج إلا رغبة الكاتب في إحاطة شاهندة بكل أنواع العذاب قبل وبعد أن تحب وتعشق وتهب ثم ان تنتقم وتعاقب بالعودة الي صراع الطبيعة من خلال الصحراء اللاهبة هذه المرة في صيف الخليج اللاهب، لا تعلم في أية منطقة علي وجه التحديد ولكن الرواية تذكر في أحد الفصول انها ليست ببعيدة عن المقدسات، فنحن اذاً مع شاهندة الخاطئة التي يعاقبها المجتمع تحت شمس صحراء الربع الخالي – علي أحسن تقدير – وهنا لا بد ان تأخذك الذاكرة الي وصف الصحراء ومعاناتها التي أدخلنا الي عالمها عبدالرحمن منيف واصفاً عذاباتها في حب، سارداً لعنتها ووحشتها في عشق لترابها وحرارة رمالها، هذا الذي لم تستطع الشاهندة ان تقترب منه، ولعله ليس من العدالة ان نقارن وصف البحر لحنا مينة أو الصحراء لعبدالرحمن منيف برواية أولي.. فللرواية السبق بالتعرض الي هذه الأجواء وربما لأنها الرواية الأولي فقد رأي كاتبها أن يجمع كل هذه الروايات عن وحشية البحر وغموض الصحراء في روايته التي يكفيها منجزاً أنها قدمت وفتحت الباب علي مصراعيه أمام انتاج روائي غزير في الامارات من الجنسين رجالا ونساء وللبدايات دوماً التهنئة علي الجرأة والاستقدام، وهذه التحية والتهنئة من حق كاتبها راشد عبدالله الذي تفرغ بعد هذه الرواية للعمل الدبلوماسي ممثلاً لبلاده فلم يبتعد عن البداية فهو أيضاً ممثل لبلده باعتباره أول روائي من الإمارات.


  قـريبـــــاً 





للتحميل اضغط هنا

للقراءة اضغط هنا